الاثنين، نوفمبر 23، 2009

الأسرار تلف الإسلام المبكر ودراساته، فأين الطريق؟

سألني الأستاذ نادر قريط (الذي احب كتاباته) أن أسوق ولو نصاً واحداً من خارج التراث الإسلامي على وجود محمد وحركته المنسوبة إلى بدايات القرن السابع الميلادي. فكتبت رداً ذكرت فيه نص زهير المكتشف حديثاً والذي لم يره إلا كاتبه ومدير إدارة الآثار في السعودية الذي اكتشف النص مع زوجته. وهذا يذكرنا بزاهي حوّاس مدير إدارة الآثار في مصر الذي لا يسمح لأحد أن يعلن اكتشافاً جديداً إلا بوجود السيد زاهي في الصورة أو البرنامج التلفزيوني أو غيره من المنشورات. لكن الأهم في ردي لم يكن نص زهير بقدر ما كان رأيي في ماهية موضوع علم التاريخ وحدودهذا العلم، وبعض من أسرار صنعة المؤرخين، التي في كثير من الأحيان لا تتعدى كتابة قصة مشوقة. لكن الأستاذ قريط ممعن في شكه وأنا أشكره فالشك أحسن من ألف حقيقة مزعومة تُجزّ لها الرقاب، هذا على افتراض أنه ثمة حقيقة واحدة ساطعة كالشمس يتسابق الباحثون لمعرفتها. التاريخ كما كل العلوم الإجتماعية (وهو يريد أن يكون منها لكن أنفته وكونه من أقدم العلوم تمنعانه من الدخول فيها والإستفادة من نظرياتها)، وأعيد، التاريخ هو أساساً نتاج لمنظور معين، وفيه كثير من الذاتية. أين يقف المراقب الكاتب للتاريخ زمانياً ومكانياً واجتماعياً وفكرياً واقتصادياً يؤثر بالضرورة في ما يراه. حتى شاهد العيان لا يعطي ذات الشهادة التي قد يعطيها شاهد عيان آخر. هذا على صعيد وصف الحدث فما بالك في شرحه وتعليله.

زاهي حواس

طرح الأستاذ قريط أربع نقاط هامة أحب أن أتوسع في مناقشتهاهنا. أولاها "عدم إستيعاب فكرة الإنبعاث المفاجئ للإسلام وإمتداده العسكري السريع خلال عقدين." وثانيتها ضرورة وجود "جسد سكاني حامل للثقافة العربية على الأقل في الشام والعراق" يكون المولّد للثقافة المتطورة التي ظهرت بعد أقل من قرنين من الزمان. وثالثتها "إعتماد تقويم [أي الهجري] والحساب بموجبه لا يحدث بهذه السرعة خصوصا من أعرابي في مدائن صالح [يعني زهير صاحب النقش المذكور أعلاه]." ورابعتها "السؤال الأهم: لماذا سكتت المصادر البيزنطية والمسيحية واليهودية عن تدوين الحدث؟ [أي محمد ودولته] برغم وجود ثقافة كتابية راقية." طبعاً في رده نقاط كثيرة أخرى تستحق إعمال الذهن فيها لكني اخترت النقاط الأربعة السابقة. وأود أن أشير هنا أن أن أسلوبي في الكتابة تعليمي يعكس بالضرورة مهنتي وهي التدريس فأعتذر مسبقاً عن "إعطائكم محاضرة" في التاريخ. وأنا لا أنطلق من ثوابت أريد أن أنشرها كدين الحق، لكن أنطلق من ممارسة دامت سنوات لـ"كار الشك" وأريد أن أعرض حصيلتها التي لا تتكون من حقائق تاريخية بل من أدوات في البحث لا أكثر.

في الإستشراق الألماني صاحب مدرسة الشكوك

في البداية أود أن أقول أن المدرسة الإستشراقية الألمانية التي ينطلق منها أغلب المشككين بحقيقة محمد وحركته كانت لها إنجازات هامة لا تزال المنطلق الأولي لأي باحث في تاريخ الإسلام المبكر من حيث المواضيع المبحوثة والأدوات المستخدمة. فأسماء مثل غولدتزيهر، فلهاوزن ، فوستنفيلد، سخاو، شاخت، نولدكة، آن ماري شيمل، فان إس، كرون وغيرهم كثر لا تزال مسموعة بقوة. وبغض النظر عن أغراضهم (الجيدة وغيرها) ومنطلقاتهم الفكرية فإننا أمام علماء بكل معنى الكلمة لا يزال العالم الإسلامي غير قادر على إفراز مزاحمين لهم من حيث سعة العلم، تعدد اللغات، النظرة الثاقبة، المثابرة، والتعلق بل الهوس بموضوع البحث. العرب والمسلمون يكونون غالباً في موقع الرد والدفاع وليس في موقع المضاهات والمجاراة إن لم يكن البزّ والسبق. لكن حان الوقت لأن نتخطاهم فبعضهم مات مما يقرب من مائة عام وليس من الصحّي أن يدور البحث في حلقة مفرغة بحيث يعيد إنتاج مواضيعه ونتائجه وجدالاته. إن تكرار آراء هؤلاء العمالقة لم يؤد بالباحثين إلا إلى الإحباط ونبذ الموضوع جملة وتفصيلاً. أما المستفيدون فهم الجيل الجديد من المشككين الذين يحتكرون سوق النشر عن هذا الموضوع. والأنكى من ذلك أنهم يستخدمون ذات المادة التي ينفون صحتها.

Ignaz Goldzier (1850-1921)

ثانياً هناك مدرسة جامعة تل أبيب التي جاءت بأفكار قائمة على محورية اليهودية في تاريخ الشرق، مع عداء واضح للعرب والإسلام. وعلى فكرة كل مشكك يمضي فترة سنة أو أكثر باحثاً زائراً في تلك الجامعة لاعتقادهم أن الباحثين الإسرائيليين يتمتعون بحرية أكثر في بحثهم نتيجة انعدام التهديدات التي لا يفتأ كل معتوه إسلامجي من الملتحين أن يطلقها على من لا يوافقه الرأي. الحقيقة تدريب الألمان يقودهم دائماً إلى إسرائيل لأن أساسه فيلولوجي (أي دراسة لغات) وهناك اعتقاد بين الغربيين والإسرائيليين أن اللغة العبرية هي أساس كل اللغات السامية فهم يتعلمون العبرية قبل العربية عادة. وأخيراً، إذا كانت مدرسة تل أبيب ذات محورية يهودية فإن المدرسة الألمانية ذات محورية مسيحية بروتستانتية - أوروبية. الكثيرون سيعتقدون مباشرة أني من هؤلاء المدافعين باستماتة عن التراث الإسلامي كأساس لهوية العرب والمسلمين. لا، أنا لا أدافع إلا عن رأيي الشخصي، ولا أعتقد أن هوية العرب يجب أن تقوم على الإسلام أصلاً، ولا أعتقد أن التراث الإسلامي فيما يخص البدايات صحيح كله ولن آسى عليه إن ثبت خطؤه كله، ولا أعتقد أن ما يسمى بالسنة يجب أن يكون أساس الإسلام، ولا أعتقد بإعجاز القرآن، وأشك أن نصف ما يُسمَون الصحابة رأوا محمد ولو مرة في حياتهم، وأن أكثر من نصف الأحاديث ملفق (هذا اعتقاد وليس إثبات). أنا أدافع عن مهنتي التي أعتقد أن هؤلاء لا يؤدونها كما يجب.

أولاً السخرية في أسلوب المشككين، وكلهم يمارسها بدرجات مختلفة، مزعجة وتدل على استعلاء ونظرة فوقية. ثانياً هناك اعتقاد مبطن أن المسيحية دين عقلاني، فلسفي وروحاني لن يستطيع أي دين وخاصة ذاك الآتي من الصحراء أن يجاريها ولا بعد مائتي سنة من وجوده على الساحة. ثالثاً يعتقدون أن المسيحية وبدرجة أقل اليهودية من البراعة والإشراق بمكان لدرجة أن أي دين شرقي جديد (هذا إذا قبلوا بتلك التسمية التي قد تعني بالنسبة لهم أن المسيحية بحاجة إلى متابعة أو تجديد) لن يوجد إلا إذا كان في بدايته فرقة مسيحية أو يهودية. رابعاً، المصدر الخارجي الذي يطلبونه دائماً يجب أن يُفهم على أنه مسيحي مكتوب بلغة غير عربية ويفضلون الإغريقية أو اللاتينية، وهم عادة ما يقبلون نصاً كهذا دون التشكيك المعتمد والواجب. خامساًً لا يوجد باحث غربي واحد لم يحس في قرارة نفسه في وقت ما من تحصيله العلمي بالمرارة لأن المسيحية الرومانية فقدت سورية ومصر على أيدي الغزاة العرب. العرب المسلمون كانوا السبب، في اعتقاد الكثيرين، في زعزعة الإمبراطورية الرومانية الشرقية. وليس هذا مأخذاً شديداً عليهم فكلنا متعلقون بدرحات مختلفة بأيديولوجية قومية ما كتبت التاريخ على هواها وأعطت نفسها مكان الصدارة في عصر ما (غالباً ما يسمونه العصر الذهبي) ثم أتت جحافل من "البرابرة" لتقضي على هذا الحلم الجميل. العرب يتهمون الأتراك والفرس يتهمون العرب والأتراك يتهمون العرب والأوروبيون يتهمون العرب والمسلمين، والكل يتهم المغول وهلم جراً. الخطورة هي في أن إنساناً وصل إلى أعلى درجات التحصيل العلمي لا يزال يخبئ هذه الفكرة في مكان خفي في ذاكرته لا يقربه أحد حتى هو نفسه.

إدوار سعيد ( 1935-2003)

لقد درس إدوار سعيد الإستشراقين الفرنسي والإنكليزي وأهمل الإستشراق الألماني لأنهم لم يكن لهم مؤسسة استعمارية في المنطقة الإسلامية. لكن مبادئ الإستشراق هي نفسها ومنبعها عصر التنوير الأوروبي فبي القرن الثامن عشر ثم عصر القوميات والثورة الصناعية والإمبراطوريات في القرن التاسع عشر. ولا أقول أن كل نتاجهم فاسد، على العكس، فأثرهم في دراسة التاريخ الإسلامي لا ينكره إلا هؤلاء المتشدقون بحماية الإسلام وهم لا يعلمون أنه حتى تسمية الحقبة بين القرنين السابع والسادس عشر بالإسلامية هي من نتاج المستشرقين وأن أوائل أمهات الكتب التي حُققت وطبعت في القرن التاسع عشر والعشرين كانت من نتاج المستشرقين وخاصة الألمان. وبعض تحقيقاتهم، وأقول هذا عن خبرة فهذا كان موضوع أطروحتي، تفوق جودتها كل الطبعات العربية التالية لطبعتهم حتى بعد مائة سنة، وكل طبعة عربية لاحقة تسرق الطبعة الألمانية وتشتم الألمان ناعتة إياهم "بالإستشراق" والتحيز والخطأ وعدم فهم العربية.

في الأثر السلبي لبعض المقولات والممارسات الإسلامية

وأخيراً، وهي كلمة حق تقال، لا يفتأ المسلمون أينما وجدوا أن يتشدقوا، لا بل يطالبوا كأنه حقهم، بأن الإسلام هو الدين الأخير وأحسن الأديان وأكملها، وأن محمد سيد الرسل وآخرهم، وأن الإسلام دين الفطرة، وأن القرآن كلمة الله غير المحرفة الحاوية على كل علم، وأن الفتوحات الإسلامية أمر من الله، وأن الجهاد ضد كل من هو غير مسلم واجب ديني، وأن الهدف هو فرض الحكم الإسلامي وفرض الجزية على الآخرين عسى أن يفيقوا من غفوتهم ويكتشفوا أن الإسلام أحسن من دينهم الذي نشؤوا عليه. فإن عارضهم أحد كفّروه وهددوه وأحياناً قتلوه، من الصبي الصغير إلى أكبر ملتح بلحية شعثاء وسواك يقلد به نبيه الذي ما جاء على حد زعمهم إلا ليظهر الإسلام على الدين كله ولو كره الكافرون.

عائذ القرني

يا أخي نحن نتذمر من أمريكا وديمقراطيتها الإجبارية ثم نفعل مثلهم بدعوى أن الإسلام هو دين الحق. نحن نلومهم على خطابهم الإمبريالي ثم نعطيهم كرد عليه خطاباً إمبريالياً عمره ألف وأربعمائة سنة. كل كلمة من هذه الإدعائات شتيمة للإنسانية جمعاء ولأديانها وثقافاتها تنم عن عنصرية واستعلاء وانعزال وإقصاء. أنا لا ألوم كثيرين من المسيخيين ممن يريدون أن ينفوا وجود محمد وإتياته بالقرآن. المسلمون يمسكون بالقرآن ويلوحونه في الوجوه كسلاح فلا عجب أن الآخرين يريدونه أن يختفي أو أن يصبح كلام إنسان وليس كلام رب هو بادعاء المسلمين رب عيسى نفسه الذي يعبده المسيحيون. ما أشبه هؤلاء الإسلاميين بالمبشرين الأمريكان أو بالمتشددين اليهود القاطنين في مستوطنات الضفة الغربية. إذا كان الله قد قال لكلٍ ما زعم فلا بد أنه أراد أن يزيدهم ضلالة.

أفكار لإنشاء دراسات تاريخية جديدة عن بدايات الإسلام

والآن إليكم بعض من أفكاري الخاصة برسم طريق للوصول بأبحاث تاريخ بدايات الإسلام إلى مرحلة إنتاج أفكار جديدة تكون أساساً لبناء وتراكم بدلاً من عرقلة سير كحفريات الطرق في حمص وقت الشتاء (ودائما يحفرون في الخريف ويتركون الحفرة مفتوحة طوال الشتاء). أولاً المستشرقون الألمان والمؤرخون بشكل عام لا يستندون إلى أية نظرية إجتماعية في أبحاثهم، فباعتقادهم التاريخ قراءة متعمقة وذكية في النصوص القديمة (والمدرسة الألمانية بشكل عام فيلولوجية تعشق النص واللغة). لكن ما معنى التعمق والذكاء في أي علم من العلوم: النظرية، الطريقة، الأدواة المجربة، المقارنة. عدا ذلك فلا يمكن أن نثق بأن النص يشرح نفسه، وأن حياة القدماء كحياتنا نستطيع أن نفهمها حين نراها (أو نقرأ عنها). باعتقادي الأنثروبولوجيا، السوسيولوجيا، تاريخ الأديان المقارنة، علم الآثار، تحليل الخطاب، وتحليل السرد القصصي هي الطريق. ثانياً تاريخ البدايات في التراث الإسلامي مكون من أخبار قصير يصحبها أحياناً إسناد. حتى سيرة ابن اسحاق العتيدة ليستبقصة منسجمة متناغمة بل هي تجميع وتوليف على عادة الإخباريين والمؤرخين المسلمين الأوائل. لن أرمي ولا حتى خبر واحد. سأضعها في قاعدة معلومات وأنقب في متونها وأسانيدها خبراً خبراً حتى أكتشف سر الإسناد (وأعتقد أنه معروف الآن) وأحلل كل الأخبار باستخدام الطرق والعلوم السابق ذكرها. ولن أميز بين خبر وحديث فكل خبر كان يسمى حديثاً قبل أن تُقصَر كلمة حديث على بعض الأخبار التي نسبوها إلى محمد. فكل خبر يفيدنا في فهم العصر الذي صنعه ونشره ثم العصر الذي دونه ونقله ثم العصر الذي حوله إلى شرع أو حكم قانوني. ثالثاً، يجب أن نبني قاعدة معلومات ضخمة فيها اسم كل إنسان أو إنسانة عاش خلال القرنين الأولين والمعلومات المتوافرة عنه ومن ثم نربطها بقاعدة الأخبار والروايات التاريخية. سيمككنا هذا من دراسة شبكات العلاقات الإجتماعية المتكافئة أو التراتبية التي تشكلت وكيفية عملها وكيف أنتجت الثقافة التي أنتجتها. الهدف هو انتاج المنظومة الإجتماعية الي كتبت عنها الأخبار إذ لا بد من بداية. بعدها تأتي مرحلة نقد هذه المنظومة من حيث هي صحيحة تاريخياً ومن حيث هي مطابقة لمعلومات وفرتها مصادر أخرى كالكتابات بلغات غير العربية أو لقى أثرية أو نقوش ومن حيث هي متناغمة مع نظريات سوسيولوجية وأنثروبولوجية حديثة تشرح تكوّن الجماعات الإنسانية والعناصر المشتركة في حياة أية من هذة الجماعات مهما أوغلت في القدم (وهنا تكمن أهمية العلوم النظرية ويكمن فقر التاريخ كما يُمارس في كثير من الأحيان).

رابعاً لا بد أن تفتح السعودية أبوابها للمنقبين ولا سيما العرب أو المسلمين فهذا تراثهم جميعاً وليس تراث السعوديين فقط. يجب دعم الأركيولوجيا الإسلامية التي بدأت تتميز عن الأركيولوجية الشرق أوسطية في الثمانينيات من القرن الماضي. كما يجب أن يفتح الفاتيكان مكتبته العربية من المخطوطات للباحثين (وهي الأكبر والأغنى والأعسر). خامساً، يجب أن ندرس القرآن بما هو نص أدبي دعوي نطق به إنسان بغض النظر عن كيف وصل إلى ذهن هذا الإنسان، بما هو نص يعكس مرحلة تاريخية معينة ومجتمعاً معيناً وأفكاراً معينة. لا بد من البحث عن الترتيب الزمني للسور والأيات لتعكس صورة تطور الدعوة الإسلامية. يجب أن ندرس بنى السور والأدواة البلاغية التي استُخدِمت لإيصال الدعوة، فالقرآن في نهاية الأمر وسيلة الدعوة المحمدية. أخيراً، يجب أن نبدأ بمشروع قاموس للغة العربية بكل أشكالها ولهجاتها القديمة والحديثة. اللغة منجم ويمكن التنقيب فيها كما ننقب في الأرض بحثاً عن آثار الأولين. هذا القاموس يجب أن يضم مقارنات ألسنية بين الجذور العربية والجذور المقابلة لها في اللغات السامية الأخرى بحثاً عن تطور البنية والمعنى، ويجب أن يضم تأريخاً لبدايات استنباط واستخدام الكلمات الجديدة وتطور معانيها عبر العصور. يجب أن لا يفرق القاموس بين ما يسمى بالعاميات وما يسمى بالفصحى. يجب أن نضع القرآن ودواوين الشعروالكتب التي كُتبت في القرنين الأولين في بنك معلومات ضخم ليسهل البحث عن كلمات وعن أمثلة على استخدامها، وعن أخبار وتطور أشكالها ومحتواها، وعن أسماء، وعن أشياء أخرى كثيرة.

الآن وبعد هذه المقدمة الطويلة أعود إلى الرد على الأستاذ قريط ليس بغرض التفنيد وإنما بغرض المجادلة البناءة.

الإنبعاث المفاجئ للإسلام

الحادي عشر من أيلول كان مفاجئاً وصاعقاً للأمريكان، لكنه لم يكن غير متوقع عند كثير من العرب، ولم يكن مفاجئاً أبداً لمن خطط له ونفذه. الإسلام لم ينبعث فجأة كدين أو كفتوحات أو كدولة فهو ينتمي وبجدارة إلى منظومة ما يسمى الأنتيكا المتأخرة. والأخيرة مجال ممتع وجديد في البحث التاريخي المسيحي والإسلامي، ومن يتوسع فيه يكتشف أن الإسلام الأولي كحركة دينية لم يكن جديداً أو غريباً عن وسطه. ولمن يريد القرآة عن هذا الموضوع عليه ببعض كتب بيتر بروان وكتب عرفان شهيد وأية كتب تبحث في نشوء الأديرة والرهبان (خاصة المنعزلين منهم) والإمبراطورية البيزنطية والجدالات بين النساطرة والآريوسيين واليعاقبة والملكانيين حول طبيعة المسيح وسكن العرب حواضر بلاد الشام والعراق وتنصر بعضهم وتهود آخرين وحتى تحول بعضهم إلى الزراداشية مع بقاء عدد على دين تعدد الآلهة في الشام وسيناء والحجاز ونجد وعسير بأشكال تأثرت بالأديان المحيطة بها. كثير من العرب تحولوا إلى المسيحية (بأشكالها المتعددة) وأسسوا جماعات ذاتية الحكم، وبعضهم أسسوا جماعات مسيّسة ومجيّشة عملت مع الرومات كحماة حدود مثل بني السليح، والغساسنة وغيرهم.

الإخوان (جيش عبد العزيز آل سعود)

أما ظهور مجموعة مغِيرة على الحدود الرومانية فكان من أكثر الأمور ألفة في ذلك العهد وقد استمرت غارات البدو في العهود الإسلامية وكانت آخره الغارات الوهابية-السعودية. أما التوسع العسكري السريع وغير المنطقي فهو تصوّر أوروبي لا يريد أن يعترف أن "البرابرة" دهموا الإمبراطورية الرومانية وسلبوها أهم مناطقها. بين عبورالقوط الغربين نهر الدانوب (هؤلاء لم يكونوا برابرة بل مرتزقة في جيش الرومان) وبين وصولهم إلى إسبانيا بعد لفة كبيرة أخذتهم إلى روما حوالي خمسين سنة. بين ظهور جنكيز خان في منغوليا ودخول هولاكو إلى بغداد حوالي خمسين سنة. بين وصول كولومبوس إلى العالم الجديد وسقوط إنكا البيرو بأيدي فرانسيسكو بيسارّو أقل من خمسين سنة (آسف قد لا يكون هذا هجوماً "لبرابرة متخلفين"). بين عبور السلاجقة نهر سيحون ووصولهم إلى بغداد حوالي خمسين سنة. بين خروج الإسكندر من مقدونيا ووصوله إلى الهند وأفغانستان حوالى ثمان سنين. بين استعادة عبد العزيز آل سعود للدرعية ودخوله مكة منتصراً أقل من ثلاثين سنة.

أما هزيمة العرب للفرس والرومان فلم لا؟ لقد هزم المغول الممالك الإسلامية وهزم السلاجقة قبلهم السامانيين وبني بويه وبني كاكاويه وهزم مهدي السودان بريطانية وهزم الأفغان روسيا. ليس لأية إمبراطورية من منعة إلا سمعتها وجيشها، أما عندما تتفسخ (كحال الرومان والفرس) فإن قدرتها على جمع المال وتجييش الجيوش تصبح محدودة جداً. فمثلاً عندما فقد العباسيون مصر لابن طولون وسواد العرق للزنج لم يبق معهم من المال شروى نقير. الممالك القديمة كانت شديدة الحساسية وغير ثابتة لأن حجمها أكبر من قدرة قلبها على ضخ الدماء في أطرافها. أما أسطورة الأمبراطورية الرومانية التي لا تقهر فهي كما هي أسطورة من صنع الأوروبين المحدثين. لقد خسر الرومان أمام القوط الغربيين والشرقيين والفاندال واللومباردين والهون، ثم خسروا أمام الفرس معارك لا تحصى وكانت خاتمتها الحرب الرهيبة بينهما بين 604 و 628 التي حطمت كلتا الدولتين تحطيماً كاملاًًً. ثم انضم كثير من حلفاء الرومان العرب إلي الغزاة الجدد نكاية بالرومان الذين اضطهدوهم دينياً وحجبوا عنهم مرتبهم السنوي. أيضاً كان إعتماد الرومان في جيوشهم كلياً على قبائل المنطقة من الإساوريين والأرمن والقوط والعرب (والعرب خاصة في سورية) ثم فقدوا هؤلاء الحلفاء فلم يبق معهم أحد وكانت تنقصهم الأعداد والأموال للرد بسبب الإجتياح الفارسي السابق ذكره. فلم لا؟ أما أهل المنطقة في سوريا ومصر فكانوا يكرهون هرقل وسياسته الدينية إذ كان أغلبهم من اليعاقبة (أصحاب الطبيعة الواحدة للمسيح) أما الإمبراطور والمسيحية الرسمية فكانا خلقدونيين. ولقد كان القرن السادس سلسلة طويلة من المجابهات الفكرية والعنفية ختمها هرقل بإكراه الناس في دينهم. كثيرون من المسيحيين السريان والأقباط ساعدوا العرب ورأوا فيهم مخلصين (لفترة قصيرة). أما اليهود فقد عانوا الأمرّين من التنصير القهري والتنكيل ثم كالوا الصاع صاعين للمسيحيين تحت حماية الإحتلال الفارسي، لكن بعد دحر الفرس قامت المجازر ضد اليهود انتقاماً في فلسطين. وهؤلاء أيضاً ظنوا أن العرب مخلصين وساعدوهم.

هناك عامل مهم جداً لا يجب أن ننساه في حروب العصور القديمة وهي أن الجيوش المُغِيرة تجمع حولها أعداداً متزايدة باطراد من الناس الراغبين بالغنيمة والأسرى المستعبدين الذين يفضلون القتال مقابل العتاق (الموالي) والمشردين الذين لا يجدون قوتاً إلا بصحبة الجيوش الغانمة. أعداد المغيرين قد تتضاعف خلال أشهر. زد على ذلك أن عرب الشام والعراق كانوا جنوداً في صفوف الروم والفرس قبل أن يغيّروا ولاءهم وعندهم الخبرة والسلاح ومعرفة الطرف الآخر. وكذلك حال موالي الفرس والأقباط والبربر.

أما الإمبراطورية الساسانية فقد ضعضعتها الهزيمة على يد الروم وأدت إلى خلاف على الحكم وخروج الكثيرين من الأرسطوقراطية الفارسية مع جنودها عن طاعة الملك. لقد تقدّم العرب بسهولة في المناطق التي أخلاها قتال الروم الفرس من الجنود النظاميين والحصون، أما المناطق الداخلية للإمبراطوريتين كلتيهما فقط كان فتحها عسيراً على العرب لا بل مستحيلاً كما هو الحال في الأناضول حيث قواعد جيش هرقل التي كونها أثناء قتاله الفرس. وأما مناطق فارس مما يلي جبال زاغروس فقد كان فتحها عسيراً جداً وقد خاض فيها العرب (بمساعدة آلاف من المجندين الجدد المنضمين إلى الصفوف) معارك قاسية أدت إلى تحطيم المجتمع الفارسي في مناطق كثيرة. وكذلك الحال بالنسبة لحروب شمال إفريقية مع البربر. لقد أصبحت الفتوحات أداة الخلفاء ابتداءاً من عمر لتحويل اهتمام العرب وأهل المناطق المخضَعة بعيداً عن الثورة. فتوحات إسبانية أبعدت البربر وفتوحات خراسان أبعدت العرب والفرس. والحقيقة هي أن الثورات بدأت مع بدء اخفاق الفتوحات الجديدة وقلة الأموال المغتنمة في عصر هشام بن عبد الملك. الفتوحات في العصور القديمة آلة تغذي نفسها ولها حراكها الخاص. ففتوحات العرب ليست في الحقيقة "فتوحات العرب فقط" وإنما حركة سكانية تغذي نفسها وتخرج كثيراً عن تحكم قادتها.

أنظر، في سنتين فقط، معجزة أم خيال؟

أما بالنسبة لما يعرف بحروب الردة، فقد تكون مبالغاً فيها لكن معركة اليمامة ضد بني حنيفة كانت مجزرة للطرفين، ولا ننسى أن قبائل العرب تغير ولاءها بسرعة حفاظاً على المرعى والمال. وقد بدأ بنو شيبان مباشرة بمعونة خالد بن الوليد الإغارة على الفرس جنوب العراق وحققوا بعض النتائج السريعة مما أمدهم بالمال والثقة بالنفس. أما حروب فلسطين وجنوب سورية فقد نفذها العرب بتنظيم جيد لمكانة القدس في الدين الجديد (وهذا ما يغفله كثيرون – محمد قدم الدين الجديد كما هو واضح في القرآن على أنه خليفة اليهودية والمسيحية وصاحب الميثاق الجديد مع الرب). ردّ الرومان الأولي كان متناسباً مع اعتقادهم أن غارات المسلمين ليست إلا غارات العرب الرحل المعتادة فلم يرسلوا قوات كافية في البداية.

الجسد السكاني الحامل للثقافة

نحن نعتقد أن الحضارة ماركة مسجلة فإذا انتصر العرب مثلاً فعليهم أن يأتوا بحضارتهم الخاصة ليستبدلوا حضارات أهل المناطق المفتوحة. هذا ما يحاول الأمريكان فعله في العراق وما حاوله الإنكليز والفرنسيون قبلهم. لكن فتوحات العصور القديمة مختلفة تماماً، فكل ما تفعله الفتوحات هو أنها تجلب نخبة عسكرية جديدة توظف الحضارات المحلية وأهلها لجمع الضرائب وإنشاء الدواوين وإعمار المدن وبناء القصور والحواضر. عندما أنشأ عمر ديوان الجند هل يا ترى وضع إعلاناً في الجريدة المحلية لتوظيف عرب فقط ممن يعرفون الكتابة. بالطبع لا فأولاً كلمة ديوان فارسية وقد كان عرب الفرس معتادين على فكرة الدواوين لتنظيم الضرائب والجنود. أما الكتبة فقد كانوا مسيحيين عرباً أو سريان أو أقباطاً أو فرساً وكلهم كتب بلغته وخطه. أما تعريب عبد الملك بن مروان للدواوين والنقود فقد كان ممكناً لأن اللغة العربية ما جاءت مع المسلمين بل كانت موجودة قبلهم بقرون وكانت لغة دين وملك ودولة وشعر. إن الإعتقاد أن العرب الفاتحين كانوا بدواً رحلاً لا يفقهون من الحضارة شيئاً هو تبسيط للأمور. لقد كان كثير من العرب مواطنين في الدولة الرومانية منذ القرن الرابع الميلادي (أي يسكنون الحواضر ويدفعون الضرائب ويتسلمون المناصب). العديد من قادة الكنيسة في سوريا والعراق كانوا عرباً واشتركوا في مؤتمرات الكنيسة وتكلموا الإغريقية إلى جانب العربية (أنظر سلسلة عرفان شهيد عن العرب في الدولة الرومانية). سوريا القديمة في توزيعها السكاني كانت تشبه سوريا الحديثة: عرب في الصحراء وفي القرى والمدن المجاورة للصحراء، آراميون في وديان الأنهار والجبال، وخليط متوسطي على السواحل. العرب لم يكونوا طارئين على المنطقة. وماذا إذاً عن حضارة الأنباط والتدمريين والحضريين وحمص وحوران ودومة الجندل وتيماء ونجران والفاو زالحيرة وبصرى وجرش وغيرها؟ كلها عربية ووعت نفسها كمدن وحضارات عربية تتكلم العربية وتنظر إلى الصحراء كامتداد لها.

إن فكرة البرابرة الغزاة هي فكرة أوروبية طبقوها أولاً على الممالك الجرمانية التي ظهرت في أوروبا في القرن السادس الميلادي. لكن حتى هذه الفكرة أثبتت بساطتها وحتى خطأها فالقوط كانوا دائماً جنوداً عند الرومان وكذلك الألمان والفرنجة وغيرهم. وهؤلاء حالهم كحال العرب فقد سكنوا أوروبا منذ القدم لكن الأرسطوقراطية الرومانية نظرت إليهم نظرة فوقية واستخدمتهم أجراء وجنوداً. وعندما استولوا على مقاليد الأمور اعتبروهم غزاة وبرابرة دمروا الإمبراطورية الرومانية العظيمة. في الحقيقة كثير من هؤلاء "الغزاة" تحالفوا مع أحد المتخاصمين على السلطة في الدولة الرومانية ضد آخرين ثم ظهروا على كل الفرقاء.

السرعة في اعتماد التقويم الهجري

جدتي قالت لي أنها ولدت يوم الثلجة الكبيرة، أي عام 1911. كان لكل من المناطق الرومانية تقويمها الخاص الذي يبدأ بتولي أحد الأباطرة أو الحكام للسلطة أو دخول المنطقة في الإمبراطورية، وهذا العدّ يبدأ حال تولي صاحب التقويم للسلطة. الفراعنة كتبوا "حصل كذا وكذا عام اثنين من حكم الفرعون كذا". نقش حران العربي (اللجاة، سوريا) يقول: "أنا شراحيل بن طلمو بنيت ذا المرطول سنة 463، بعد مفسد خيبر." لقد أعطى الكاتب تاريخين للنقش تاريخ حسب تقويم مدينة بصرى النبطية (محلي لكن روماني ويبدأ من تحويل دولة الأنباط إلى كورة رومانية عام 105م) وتاريخ حسب حدث محلي جداً وغامض. كان بإمكان الكاتب أن يعطي التاريخ على التقويم الملكي أو تقويم أنطاكية أو تقويم روما أو تقويم الإغريق. وكان للمناذرة تقويمهم وللغساسنة تقويمهم. فلماذا لا يكون لجماعة محمد تقويمها. المسألة ليست بيروقراطية وتعميمات على الوزارات والمدارس، التقويم كان خياراً شخصياً أو جمعياً له علاقة بالهوية أكثر من الرغبة في إنشاء دولة أو وجود هكذا دولة.

سكوت المصادر المعاصرة عن محمد وحركته

مصادر القرن السابع لم تسكت عن محمد وجماعته فحسب بل سكتت عن كل شيء بسبب الحرب الطاحنة والفتوح العربية التي جاءت في عقبها. هذه الفترة مشهورة بقلة ما كُتب فيها عن كل نواحي الحياة. وحتى لو كتبوا (أي الروم) فلن يكتبوا عن ما اعتقدوا أنه تحرشات بدوية كالمعتاد. الإمبراطورية البيزنطية لم تكن خارقة للعادة (لا توجد أصلاً إمبراطورية خارقة للعادة اللهم إلا روما القديمة وهذا في أذهان الأوروبيين فقط) فمؤرخوها كغيرهم يكتبون من المركز أي القسطنطنية ولا يكتبون إلا ما يخص الصراع على السلطة في المركز، أما ما عدا ذلك من "التواريخ" فهي قصص حياة قديسين مملة ومليئة بالخرافات ويشبه بعضها بعضاً (وقد كان لهذا النمط من الكتابة تأثير واضح في سيرة ابن اسحاق). التاريخ لم يكن في يوم من الأيام مهنة، كل المؤرخين القدماء كانوا هواة كتبوا في وقت الفراغ أو بعد التقاعد ولغاية في نفس يعقوب كما يقولون. والمؤرخون المسلمون لم يحيدوا عن تراث المنطقة قيد أنملة، كتبوا بطلب من السلطة أو للدعاية لآراء جماعاتهم ولم يكن أحدهم ممتهناً للتأريخ لعدم وجود هكذا مهنة.

Herodotus (c. 484 BCc. 425 BC)

وختاماً فإن تشدق الأوروبيين حول موضوعية المؤرخين الإغريق (مثل هيرودوتس و ثوكيديديس) والرومان (مثل ليفي وتيتوس وبلوتارك) وقعود الكتابة التاريخية الإغريقية والرومانية على أسس علمية ما هو إلا ترهات وتعظيم للذات. وإن مقابلة المؤرخين المسلمين بهم كأنهم متعاكسون أضاد، والإدعاء أن الحس التاريخي والموضوعية ينقصان الآخِرين هو تجني وعدم فهم لطبيعة العمل التاريخي في العصور القديمة (وحتى الحديثة). ليس التراث الإسلامي وخاصة روايات البدايات بأقل "موضوعية" أو اكثر "تحزباً" ونزوعاً إلى "الإفراط والخيال" من أي تاريخ قديم آخر، كلهم سواء فما كتابات ليفي وتيتوس عن نشوء روما إلا قصص مسلية كتبت بعد عدة قرون من وقوع الأحداث التي تحدثت عنها. ومآخذ المشككين على التراث التاريخي الإسلامي تنطبق تماماًعلى كل التواريخ التي كتبت بعد أحداث هامة غيرت التاريخ. بالله عليكم، هذه حوادث أيلول مضى عليها ثماني سنين فقط ولا أحد يعرف بالضبط ما حدث ولماذا وكيف. هذا هو التاريخ يا أصدقائي ملاعب رحبة للأيديولوجية والتكهنات والقصاصين، ومن يبحث فيه عن أية حقيقة مطلقة فهو موهوم، وإن وجدها فقد وجد أيديولوجية جديدة ليبشر بها "أولي الألباب."

هناك 4 تعليقات:

  1. الأستاذ الأتاسي: أشكرك ثانية على هذا النص الرائع، وبرأيي يستحق أن يوضع كمقدمة لدارسي التاريخ في بلادنا العربية التي لم تدرك بعد مدى تشوه وعيها التاريخي. أتفق مع بعض نقاط الإنطلاق كبداية فرضية ممكنة، والجملة الأخيرة عن 11 أيلول تختصر بيت القصيد (وردت خطأ 9 أيلول)
    أعلمك ومن خلال تفحصي لنماذج الكتابات : كنقش زهير، ونقش قبرص، وأربعة نقوش من مكة .. أنها حسب رأيي المتواضع عبارة عن مزورات أعدها أشخاص غير محترفين ، لأسباب سأوضحها مستقبلا
    المهم أتفق معك بأهمية الإستشراق الألماني (من ناحية علوم اللسانيات) وعيوبه (الانتروبولوجية) لكن المدرسة المغرية لي هي جماعة النقاد الراديكاليين الذين لا تعنيهم المسيحية ولا الإسلام ، وأتذكر بهذا السياق الروسي أويغن غابتشوف (توفي مطلع هذا العام وهو مترجم فومنكو للألمانية) والذي قال: أكبر تزوير في تاريخ البشرية هو التاريخ نفسه.. لهذا أصر على شكوك رئيسية بما فيها تاريخ الأنتيكا نفسه، وفك الإرتباط بين تزمين الحضارات القديمة وأسطورة التوراة.
    مع التحية .. وللحديث صلة مستقبلا ، وأرجو نشر هذا الموضوع المهم

    ردحذف
  2. انت أستاذي منذ الآن

    ردحذف
  3. أخجلتم تواضعنا. شكراً. وأنا بدوري سأتابع مدونتك.

    ردحذف
  4. دعوة الى منتدى العقلانيين العرب
    http://arab-rationalists.net/forums/showthread.php?t=4487
    وقد نقلت من المدونة بعض المعلومات , وشكرا

    ردحذف